قطب الدين الراوندي
169
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولاه فيها أربعة أشياء فقط ، وأمره بستة أمور ، وهي : أن يكون متقيا مطيعا للَّه متبعا لأوامره ، ناصرا له تعالى ، قامعا شهوته عن الحرام ، مانعا نفسه من المعاصي فبهذا تتهيأ له تلك الأمارة ويتيسر له تلك الأشياء الأربعة التي هي : جباية الخراج وجهاد الأعداء ، واصلاح العباد ، [ وعمارة ] ( 1 ) البلاد . ثم حثه على اقتناء الأعمال الصالحة ، ودعاه إلى خصلة فخصلة . فقال أولا : لا تتبع هواك ، وأبخل بنفسك من الدخول في الحرام ، وكن محبا للرعية رحيما لطيفا بهم لا مؤذيا إياهم ، واعف عنهم كثيرا ولا تتكبر ، وأنصف على كل حال ، ولا تظلم أحدا ، وأحب الحق والعدل ، ورضا عامة الرعية ، وأبعد ممن يعيب الناس ، واستر ما ظهر لك من عيوب الناس ، ولا تحقد على أحد ، ولا تشاور البخيل ولا الجبان ولا الحريص ، ولا تتخذ لنفسك وزيرا من كان وزيرا للأشرار قبلك ، وليكن خاصتك من لم يعاون الظالم والأثم ، بل كان قائلا بالحق ورعا صادقا لا يمدحك بباطل ، ولا تجعل المسئ والمحسن عندك سواء . وأما ألفاظه : فالأشتر : من به انقلاب في جفن عينه الأسفل ، والأشتران : مالك وابنه ( 2 ) .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) هو إبراهيم بن مالك بن الحارث الأشتر النخعي . كان فارسا شجاعا شهما مقداما رئيسا عالي النفس بعيد الهمة وفيا شاعرا فصيحا مواليا لأهل البيت عليهم السلام ، كما كان أبوه متميزا بهذه الصفات « ومن يشابه أبه فما ظلم » ، وكان سيد نخع وفارسها ، وهو الذي جاء برأس عبيد اللَّه بن زياد اللعين إلى مختار وهو أرسله إلى الإمام الهمام زين العابدين عليه السلام . قتل سنة 71 ، أو 72 مع مصعب من الزبير وهو يحارب عبد الملك بن مروان . وقبره بقرب سامراء مزور معظم وعليه قبة . راجع : طبقات ابن سعد 5 - 228 ، أعيان الشيعة 2 - 200 ، اعلام الزركلي 1 - 53 .